محمد أبو زهرة
2015
زهرة التفاسير
على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء . وجعلوا من الأنعام بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا . . وهكذا ساروا في تحريم الأنعام وإحلالها على ما تقتضيه وثنيتهم ، لا على ما تقتضيه مصلحتهم . فالله سبحانه بدأ عقوده مع المؤمنين ببيان أنه أباح لهم الأنعام كلها إلا ما يتلو عليهم تحريمه منها . فهو سبحانه بدأ ببيان ما فيه قضاء على وثنيات الجاهلية ، وبما فيه إشعار المؤمنين بكمال النعمة عليهم ، إذ أباح لهم الأنعام كلها والانتفاع بها بكل وجوه الانتفاع ، ولم يقيد هذه الإباحة بما كانت تقيده به أهل الجاهلية من قيود وشروط لا تقوم على أساس من المصلحة ، وإنما تقوم على أوهام وأباطيل لا يصح أن يبنى عليها تحريم ما رزق الله به عباده من الطيبات ، بل قيدها باستثناء ما فيه ضرر بصحة الإنسان أو دينه . وعلى النفع والإضرار يبنى التحليل والتحريم . ومن هذا نفهم الحكمة في أن الله سبحانه قال : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ولم يقل أحلت لكم الأنعام ؛ لأنه أراد سبحانه التنبيه إلى أن الأنعام أحلت بوصف أنها بهيمة ؛ وكل الأنعام ذكورها وإناثها متحقق فيها هذا الوصف ، فكل الأنعام حلال لكم . وإضافة لفظ بهيمة للأنعام لتأكيد عموم الأنعام التي أحلت ، وللإشارة إلى أن التفريق بين بعض الأنعام وبعضها - مع أنها كلها بهيمة - ظلم وحظر لما لا مبرر لحظره . وفي سورة الحج : . . . وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . . ( 30 ) [ الحج ] إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ هذان استثناءان من العموم الذي دلت عليه أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ لأن معناها أحلت الأنعام كلها لكم جميعا . استثنى سبحانه من الأنعام التي أحلت الأنعام التي يتلو على المؤمنين آيات تحريمها في قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ . . . ( 2 ) [ المائدة ] وفي قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . ( 3 ) [ المائدة ] وفي قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . . . ( 121 ) [ الأنعام ] .